السيد محمد الصدر

21

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الواحدة ، بالإضافة إلى أنَّه كان يقرّر حسب فهمه الخاصّ لتلك الدروس والبحوث ، إلَّا أنَّه كان يأبى إلَّا أن يذكر أصحاب تلك الأقوال التي يوردها ، وهو قلّما نلحظه عند الآخرين ، فراجع وتبصّر . مرجعيته الصالحة وقيادة الأُمة لا نبالغ إذا قلنا : إنَّ سيّدنا الشهيد محمّد الصدر ( قدس سره ) ومرجعيّته أسّست حصناً رفيعاً للإسلام ، وقلعة شامخة للمسلمين ، وملاذاً للأُمّة الإسلاميّة في العالم الإسلامي . إنَّ المرجعيّة الدينيّة كانت على وشك الزوال والفناء في النجف الأشرف بسبب ظروف وأوضاع العراق الرهيبة ، ووجود نظام جعل جُلّ همّه القضاء على شخصيّات المذهب الجعفري ، ولم يبق منها إلَّا صُبابة لا تروي من ظمأٍ ، ولم يكن هناك من حَلٍّ حقيقي لمعالجة هذا الوضع المعقّد إلَّا تصدّيه ( قدس سره ) ؛ لأنَّه أفضل علاج ناجع لأخطر قضيّة عرفتْها المرجعيّة ، برغم معرفته التامّة بما ستقدم عليه السلطة الحاكمة في بغداد من إجراءات ؛ إثر الإصلاحات التي قام بها في المجتمع العراقي والحوزوي على وجه الخصوص ، والتي كانت تخرج منه على شكل تصريحات بين الحين والآخر . كما أنَّ تصدّيه سدّ الطريق على المتطفّلين الذين يتربّصون الدوائر ويتحيّنون الفرص لاستغلال المناصب الربّانيّة لمصالحهم الخاصّة ، حتّى لو أدّى ذلك إلى الإضرار بالإسلام وقيمه السامية ورموزه المقدّسة . ويجب أن نعرف أنَّ للمرجع الديني مقوّمات أساسية : منها : الأهليّة واللياقة والخبرة والقدرة على التفاعل مع الأُمّة بالمستوى الذي تترقّبه منه ، فضلًا عن الاجتهاد الذي هو شرطٌ ضروري لعمليّة التصدّي . ولكن يجب أن